تحت رعاية الأستاذ الدكتور عصام الدين صادق فرحات؛ رئيس الجامعة
وإشراف الأستاذ الدكتور مصطفى بيومي عبد السلام؛ عميد الكلية.
عقدت الكلية يوم الاثنين الموافق 27 أبريل 2026 الحلقة النقاشية العلمية الشهرية (السيمنار) بقاعة المناقشات بالكلية، تحت عنوان «الدراسات البينية في العلوم الإنسانية»، وذلك بحضور لفيف من أعضاء هيئة التدريس والهيئة المعاونة والباحثين من الدراسات العليا وطلاب الكلية.
افتتح الأستاذ الدكتور مصطفى بيومي عبد السلام اللقاء بالترحيب بالحضور، مشيرًا إلى أن اختيار موضوع "الدراسات البينية" يأتي استجابةً لمتطلبات المرحلة الراهنة التي لم يعد فيها التخصص الضيق كافيًا لفهم ظواهر المجتمع المعقدة، وأن التوجه نحو هذه الدراسات لم يعد ترفًا فكريًا، بل ضرورة يفرضها التطور العلمي المعاصر.
واستعرض العميد نموذج الجامعات العالمية التي استطاعت التحول إلى "مختبرات معرفية عابرة للتخصصات"، تتقاطع فيها علوم الاجتماع واللغة والتاريخ والفلسفة لإنتاج معرفة تتسم بالعمق والشمولية. وأكد سيادته أن الكلية تبذل جهوداً حثيثة لتوطين هذه التجربة الرائدة داخل أقسامها العلمية، لخلق بيئة بحثية تفاعلية تتجاوز الأطر التقليدية الجامدة بين العلوم.
وفي سياق متصل، أكد عميد الكلية على أن هذا المسار الأكاديمي يقع في قلب "الاستراتيجية الوطنية للتعليم العالي والبحث العلمي" التي أطلقتها الدولة المصرية، والتي يعد محور "التخصصات المتداخلة" أحد ركائزها الأساسية السبعة، وأوضح أن هذه الاستراتيجية، التي تحظى برعاية مباشرة من القيادة السياسية، تهدف إلى إعادة صياغة برامج التعليم العالي لتواكب المتغيرات العالمية، مشيراً إلى أن الدولة تدفع بقوة نحو "تكامل العلوم" و"رقمنة المعرفة"؛ إيماناً بأن معالجة القضايا القومية الكبرى —سواء كانت اقتصادية أو اجتماعية أو ثقافية— تقتضي إعداد باحثين يمتلكون أدوات معرفية متعددة وشاملة، بما يسهم في بناء مجتمع المعرفة الذي يبتكر ويقود قاطرة التنمية.
وقد أدار اللقاء الدكتور أحمد الليثي، مدير السيمنار العلمي بالكلية؛ حيث رحب بالحضور، وقدم الأستاذ الدكتور سيد عبد الستار ميهوب.
وقد تكلم الدكتور سيد عبد الستار ميهوب عن مفهوم "الدراسات البينية"، متناولاً إياه عبر محاور تحليلية بدأت برؤية كاشفة للتنوع المعرفي داخل أروقة كلية دار العلوم؛ حيث أكد سيادته أن المزيج الفريد الذي تحتضنه الكلية من علوم عربية وإسلامية ولغوية يمثل في جوهره نموذجاً حياً للتكامل المعرفي، مفنداً الظن السائد بوجود تباين حاد بين الأقسام العلمية، بل جزم بأن "الامتزاج والوحدة" هما الأصل الأصيل لهذا الكيان الأكاديمي العريق.
كما أكد الدكتور سيد ميهوب على الدور المحوري الذي تؤديه الدراسات البينية في تطوير منظومة البحث العلمي، داعياً إلى ضرورة كسر العزلة بين التخصصات المختلفة، واستثمار الثراء المعرفي للكلية في إعداد بحوث مشتركة قادرة على تقديم إجابات مبتكرة لإشكاليات معاصرة، مع التأكيد على أهمية مد جسور التعاون العلمي بين "دار العلوم" وبقية كليات الجامعة وتخصصاتها المتنوعة.
واختتم اللقاء بعرض نماذج واقعية لعناوين بحثية رائدة تصلح لتكون مشروعات لدراسات بينية، مما فتح آفاقاً جديدة أمام الباحثين وطلاب الدراسات العليا، وحفز فيهم روح الابتكار لاختيار موضوعات بحثية ذات قيمة مضافة للمجتمع والوطن.
وقد أثريت الحلقة النقاشيية بمداخلات فكرية ثرية من السادة أعضاء هيئة التدريس، والباحثين في الدراسات العليا، مما أسهم في تعميق الرؤى وتبادل الخبرات حول سبل تفعيل هذا المسار العلمي.
وفي كلمته الختامية، ثمن عميد الكلية هذه المشاركات الفاعلة، مؤكداً أنها تمثل الركيزة الأساسية لنجاح السيمنار، وتؤصل لمنهج الفكر النقدي والحوار الأكاديمي البنّاء الذي تسعى الكلية لغرسه في نفوس أبنائها.
تأتي هذه الفعالية النوعية انعكاساً لحرص كلية دار العلوم على ترسيخ مكانتها باعتبارها منبرًا علميًا رائدًا، ومواكبةً لمتطلبات العصر عبر تنظيم فعاليات تسهم في تنمية القدرات الأكاديمية ودعم مسيرة البحث العلمي، بما يتماشى مع النهضة الشاملة التي تشهدها الدولة المصرية في شتى مجالات المعرفة.